الإمام أحمد بن حنبل

50

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ « 1 » ، قَالَ : " آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ ؟ " قَالُوا : آللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ ، قَالَ : " أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ ، وَإِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ " « 2 » .

--> ( 1 ) في هامش ( س ) : به . ( 2 ) إسناده صحيح ، رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن بحر : وهو القطان فقد روى له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي ، وهو ثقة . أبو عثمان النهدي : هو عبد الرحمن بن ملّ . وأخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 1120 ) ، وابن أبي شيبة 305 / 10 ، ومسلم ( 2701 ) ، والترمذي ( 3379 ) ، والنسائي في " المجتبى " مختصراً 249 / 8 ، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " ( 529 ) ، وأبو يعلى ( 7387 ) ، وابن حبان ( 813 ) ، والطبراني في " الكبير " / 19 ( 701 ) من طرق عن مرحوم ابن عبد العزيز ، بهذا الإسناد . وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وأبو نعامة السَّعدي اسمه عمرو بن عيسى ، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل . وتعقبه المزي في " تحفة الأشراف " 440 / 8 بقوله : كذا قال ، وهو وهم ، إنما هو عبد ربه ، وأما عمرو بن عيسى فهو أبو نعامة العدوي ، وهو شيخ آخر . قال السندي : قوله : قالوا : اللَّه ما أجلسنا : روي بلا مد ، وهو الأظهر ، إذ لا معنى للاستفهام ، فالجلالة يجوز فيه النصب والجر كما هو قاعدة حذف حرف القسم بلا عوض ، وجاء بالمد أيضاً ، فالاستفهام لمجرد المشاكلة . قوله : " أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم " : لما كان الغالب في الاستحلاف التهمة ، أراد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفيها ، وبيَّن أن سبب الاستحلاف هناك تحقيق سبب مباهاة اللَّه تعالى وتقريره اهتماماً بشأنه وتعظيماً له .